الغزالي
338
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
وسئل رضي اللّه عنه عن قوله تعالى : إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً « 1 » فهل للنار عينان ؟ فقال : نعم . أما سمعتم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا » قيل : يا رسول اللّه ، ولها عينان ؟ قال : « أما سمعتم قوله تعالى : إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ الحديث ، ويؤيده حديث « يخرج عنق من النار له عينان يبصران ولسان ينطق به فيقول : إني وكّلت اليوم بمن جعل مع اللّه إلها آخر ، فلهو أبصر بهم من الطير بحب السمسم فيلتقطه » . وأما صفة الميزان فقد ورد في الحديث : إن كفّة الحسنات من نور ، وكفّة السيئات من ظلام . وروى الترمذي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الجنة توضع عن يمين العرش ، والنار عن يساره ، وكفّة الحسنات عن يمينه ، وكفة السيئات عن يساره » فتكون الجنة مقابلة الحسنات ، والنار مقابلة السيئات » . وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما يقول : « توزن الحسنات والسيئات في ميزان له كفتان ولسان ، وكان يقول : « إذا أراد اللّه وزن أعمال العباد قلبها أجساما فيزنها يوم القيامة » .
--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : 12 .